محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

409

بدائع السلك في طبائع الملك

درهم ، لان السرقة معصية واحدة ، وقد تمت ، وانقطعت ، وانفاق الزائف بدعة أظهرها في الدين وسنة سيئة يعمل بها من بعده ، فيكون عليه وزرها بعد موته وإلى مائة سنة ومائتي سنة إلى أن يفنى ذلك الدرهم ، ويكون عليه ما فسد ونقص من أموال الناس بسببه « 171 » فطوبى لمن مات ، وماتت معه ذنوبه . والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه مائة سنة ومائتي سنة ، يعذب بها في قبره . ويسأل عنها إلى انقراضها . قال الله تعالى « وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ » « 172 » اي ونكتب أيضا ما اخروا من آثار اعمالهم كما نكتب ما قدموه « 173 » . تأصيل قال الشيخ أبو إسحاق الشاطبي : قاعدة : ان ايقاع السبب بمنزلة ايقاع المسبب . قلت : ويعني سواء قصد ذلك المسبب أو « 174 » لا ، لما « 175 » بين هو هذا في القاعدة ، قائلا . لأنه لما جعل مسببا عنه في مجرى العادات « 176 » عد كأنه فاعل له مباشرة . « 177 » تحصيل قسم ابن رشد التعامل بالزائف إلى أربعة : حرام مع من يعلم غشه به ، ومكروه مع من لا يؤمن غشه ، كالصيارفة وشبههم ، ومختلف في جوازه وكراهته ، مع من يجهل صنعه « 178 » « 179 » ، وجائز اتفاقا مع من يكسره ، أو يعلم أنه لا يغش به الا على قياس قول سحنون في نوازله من كتاب السلم .

--> ( 171 ) س : بسيئته . ( 172 ) آية 12 ، سورة 36 . ( 173 ) احياء : ج 2 ص 73 - 74 . ( 174 ) س : أم . ( 175 ) س : كما بين هو هذه القاعدة . ( 176 ) أ ، ج ، س : العادة . ( 177 ) ورد النص في الموافقات ، ج 1 ، ص 141 . ( 178 ) س : صرفه . ( 179 ) س : به محذوفة في س ، ووردت في المخطوطات الأخرى .